محمود شهابي

61

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

فتحصّل ممّا ذكرنا انّ الكامل المطلق هو البسيط البحت وهو بوجوده - الجمعي السّعىّ الأحاطىّ محيط على حقائق الوجودات كلّها « . . . إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ، هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ . . . . « 1 » فهو كلّ الأشياء وليس شيئا منها ، وهو مبدء الكلّ ، ومرجع الكلّ ، ومفيض - الكلّ ومعيد الكلّ وهو واجب الوجود القيّوم للكلّ . « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ « 2 » . قال الحكيم الفاضل ، المعلّم الثّانى ، في فصوصه : « واجب الوجود مبدء كلّ فيض وهو ظاهر ، فله الكل من حيث لا كثرة فيه ، فهو من حيث هو ، ظاهر . فهو ينال الكلّ من ذاته فعلمه بالكلّ بعد ذاته وبعد علمه بذاته ويتّحد الكلّ بالنسّبة إلى ذاته فهو الكل في وحدته » قال صدر المتألّهين في « الأشراق العاشر من الشّاهد الثّالث من المشهد الأول » من « الشّواهد » : « في انّه ، جلّ اسمه ، كلّ الوجود : قول اجمالىّ : « كلّ بسيط الحقيقة ، من جميع الوجوه ، فهو بوحدته كلّ الأشياء والّا لكان ذاته متحصّل القوام من هويّة امر ولا هويّة امر ولو في العقل . قول تفصيلي : « إذا قلنا : الإنسان ، يسلب عنه الفرس أو الفرسيّة ، فليس هو ، من حيث هو انسان ، لا فرس والّا لزم من تعقّله تعقّل ذلك السّلب فإذا ليس سلبا بحتا بل سلب نحو من الوجود فكلّ مصداق لأيجاب وسلب المحمول عنه لا يكون الّا مركبّا فانّ لك ان تحضر في الذّهن صورته وصورة ذلك المحمول مواطاة أو اشتقاقا ، فتقايس بينهما وتسلب أحدهما عن الآخر فما به الشّئى هو هو ، غير ما به يصدق عليه انّه ليس هو .

--> ( 1 ) - الآية الخامسة من سورة الشورى . ( 2 ) - الآية الخامسة من سورة الشورى .